عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
351
روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )
عندي وسلم على ، وجلس الآخر بعيدا منى فقلت له من أنت يرحمك اللّه ؟ قال أنا الخضر ؟ فقلت ومن ذلك الرجل ؟ قال أخي إلياس ، فداخلنى ما يداخل مثلي ، فقال لي لا بأس عليك نحن نحبك ، ثم قال لي : من صلى العصر يوم الجمعة ثم استقبل القبلة فقال : يا اللّه يا رحمن إلى أن تغرب الشمس ، ثم سأل اللّه تعالى شيئا أعطاه إياه ، فقلت له آنستنى آنسك اللّه بذكره ، هل كل ولى في الأرض تعرفه ؟ قال المعدودين ، قلت وما معنى المعدودين ؟ قال إنه لما قبض النبي صلّى اللّه عليه وسلم شكت الأرض إلى ربها سبحانه وتعالى ، فقالت بقيت لا يمشى على نبي إلى يوم القيامة ، فأوحى اللّه تعالى إليها إني سأجعل من هذه الأمة رجالا مثل الأنبياء ، قلوبهم على قلوب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، قال فقلت له كم هم ؟ قال ثلاث مئة وهم الأولياء ، وسبعون ، هم النجباء وأربعون وهم أوتاد الأرض ، وعشرة وهم النقباء ، وسبعة وهم العرفاء ، وثلاثة وهم المختارون ، وواحد وهو الغوث ، فإذا مات الغوث اختير من الثلاثة واحد فجعل في مرتبته ، واختير من السبعة واحد فجعل في الثلاثة ، واختير من العشرة واحد فضم إلى السبعة ومن الأربعين إلى العشرة ، ومن السبعين إلى الأربعين ، ومن الثلاث مئة إلى السبعين ، واختير من الدنيا واحد إلى الثلاث مئة يعنى من أهل الدنيا هكذا إلى يوم ينفخ في الصور ، ومنهم من قلبه مثل قلب موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، ومنهم من قلبه مثل قلب نوح وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام ، فقلت له مثل قلب إبراهيم تعظيما له ؟ قال نعم ، ومثل قلب جبريل وداود وسليمان عليهم الصلاة والسلام ، أما سمعت قول اللّه سبحانه ( فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ) فما مات نبي إلا وعلى طريقته رجل يسلكها إلى يوم القيامة ، فلو أن الأربعين اطلعوا على قلوب العشرة لرأوا قتلهم ودماءهم حلالا وكذلك السبعون لو اطلعوا على قلوب الأربعين لرأوا قتلهم ودماءهم حلالا أما ترى ما كان من قصة موسى معي ؟ قال فقلت له مم طعامك ؟ قال من الكرفس والكمأة ، قلت فما طعام إلياس ؟ قال رغيفان من الحوارى كل ليلة ، قلت وأنت وهو أين مقامكما ؟ قال في جزائر البحر ، قلت وهل تجتمعان ؟ قال نعم إذا مات ولى صلينا عليه ، وإذا كان موسم الحج اجتمعنا فيه ، فيأخذ من شعري وآخذ من شعره ، قلت فعرفني أسماء هؤلاء القوم الذين سميتهم فأخرج درجا من كمه